محمد بن مسعود العياشي

36

تفسير العياشي

فلما أقرا لربهما بذنبهما ، وان الحجة من الله لهما ، تداركتهما رحمة الرحمن الرحيم ، فتاب عليهما ربهما انه هو التواب الرحيم . قال الله : يا آدم اهبط أنت وزوجك إلى الأرض ، فإذا أصلحتما أصلحتكما ، وان عملتما لي قويتكما ، وان تعرضتما لرضاي تسارعت إلى رضاكما ، وان خفتما منى آمنتكما من سخطي ، قال فبكيا عند ذلك وقالا : ربنا فأعنا على صلاح أنفسنا وعلى العمل بما يرضيك عنا . قال الله لهما : إذا عملتما سوءا فتوبا إلى منه أتب عليكما وانا الله التواب الرحيم ، قال : فاهبطنا برحمتك إلى أحب البقاع إليك ، قال : فأوحى الله إلى جبرئيل ان أهبطهما إلى البلدة المباركة مكة ، فهبط بهما جبرئيل فالقى آدم على الصفا والقى حوا على المروة ، قال : فلما ألقيا قاما على أرجلهما ورفعا رؤوسهما إلى السماء وضجا بأصواتهما بالبكاء إلى الله وخضعا بأعناقهما ، قال : فهتف الله بهما ما يبكيكما بعد رضاي عنكما ؟ قال : فقالا : ربنا أبكتنا خطيئتنا وهي أخرجتنا من جوار ربنا ، وقد خفى عنا تقديس ملائكتك لك ، ربنا وبدت لنا عوراتنا واضطرنا ذنبنا إلى حرث الدنيا ومطعمها ومشربها ، ودخلتنا وحشة شديدة لتفريقك بيننا ، قال : فرحمهما الرحمن الرحيم عند ذلك ، وأوحى إلى جبرئيل انا الله الرحمن الرحيم وانى قد رحمت آدم وحوا لما شكيا إلى فاهبط عليهما بخيمة من خيام الجنة ، وعزهما ( 1 ) عنى بفراق الجنة ، واجمع بينهما في الخيمة فانى قد رحمتهما لبكائهما ووحشتهما ووحدتهما ، وانصب لهما الخيمة على الترعة ( 2 ) التي بين جبال مكة ، قال والترعة مكان البيت وقواعدها التي رفعتها الملائكة قبل ذلك فهبط جبرئيل على آدم بالخيمة على مقدار أركان البيت ( 3 ) وقواعده ، فنصبها . قال : وانزل جبرئيل آدم من الصفا وانزل حوا من المروة وجمع بينهما في الخيمة ، قال : وكان عمود الخيمة قضيب ياقوت احمر فأضاء نوره وضوئه جبال مكة وما حولها ، قال : وكلما امتد ضوء العمود فجعله الله حرما فهو مواضع الحرم اليوم

--> ( 1 ) من التعزية بمعنى التسلية . ( 2 ) سيأتي بيانه في آخر الحديث ( 3 ) وفى نسخة البرهان " على مكان أركان البيت " .